الملخص
يرومُ الاحتلالُ بكُلِّ ألوانِه وأنماطِه إلى إضعافِ بِنيةِ المجتمعاتِ التي يسعى لاستعبادها واحتلال أراضيها، ومن أسوأ وسائلِهِ وأخطرِها في إضعافِ الشُّعوبِ محوُ الذّاكرةِ، وطمسُ التَّوثيقاتِ الحقوقيَّةِ لتسهيل إشاعة روايتِهِ، وتمريرِ تاريخهِ المُزوَّرِ؛ لذلك فإنَّ الشُّعوبَ الرَّازحةَ تحتَ نَيرِ الاحتلالِ تُقاومُ بِحفظِ ذاكرتِها، وصَونِ وثائقِها التَّاريخيَّةِ بكُلِّ ما فيها مِن تُراثٍ إنسانيٍّ وحقوقيٍّ، وبِكُلِّ ما أوتيَت من قوَّة. وهذه المُقاومةُ وظيفةُ الأفرادِ والجماعاتِ والمؤسَّسات.
وقد سلَّطَ هذا البحثُ الضَّوءَ على دورِ مؤسَّسةِ القضاءِ الشَّرعيِّ في حفظِ التُّراثِ الإنسانيِّ والحقوقيِّ والثَّقافيِّ باعتبارها مؤسَّسةَ التَّوثيقِ الأكثر قِدمًا في فلسطين، باستخدامِ المنهجِ الوَصفيِّ التَّحليليِّ والتَّاريخيِّ وذلك بالتَّعريفِ بالمحاكمِ الشَّرعيَّةِ وما يحتويهِ أرشيفُها من ذاكرةٍ وحقوق، والتَّعريف أيضًا بسياستِها في سبيلِ الحفاظِ عليه منَ اعتداءاتِ الاحتلالِ، ومدى فاعليَّةِ هذهِ السِّياسةِ التي تجلَّت في العدوانِ على قطاعِ غزَّةَ سنة 2023م. وقد خَلُصَ البحثُ إلى عدَّةِ نتائج منها: القيمةُ الحقوقيَّةُ والإنسانيَّةُ الكبيرةُ لأرشيفِ المحاكمِ الشَّرعيَّةِ الفلسطينيَّة، والجهودُ العظيمةُ التي بَذَلتْها مؤسسَّةُ القضاءِ الشَّرعيِّ في حمايةِ وثائقِها وأرشيفِها، والتوظيفُ لكلِّ الوسائلِ المُتاحةِ في سبيلِ ذلك، والمواكبةُ لتطوُّر هذه الوسائل وصولًا إلى الأرشفة الإلكترونيَّة، وثمارُ هذه الجهودِ المُتمثِّلةُ في إنقاذِ أرشيفِ محاكمِ قطاعِ غزَّةَ الشَّرعيَّةِ منَ الإبادةِ الصُّهيونيَّةِ منذُ السَّابعِ من تشرينَ الأوَّل لسنة 2023م، وفي توثيقِ آثار ِالإبادةِ في السِّجلَّاتِ الشَّرعيَّة، وفي حفظِ حقوقِ المواطنينَ، وبخاصَّةٍ الفئاتُ الضَّعيفةُ منهم في قطاعِ غزَّةَ نتيجةَ الجهودِ التي بَذَلَها القضاءُ الشَّرعي لحفظِ أرشيفِ المحاكمِ الشَّرعيَّة قبلَ الإبادةِ وفي أثنائِها.

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution-ShareAlike 4.0 International License.
الحقوق الفكرية (c) 2026 مجلة جامعة الاستقلال للأبحاث