الملخص
يهدف هذا البحث إلى دراسة البُعد الاجتماعيِّ والإنسانيِّ في خطابات الرئيس محمود عبَّاس التي ألقاها أمام الجمعيَّةِ العامَّة للأمم المتحدة خلال فترتيْن زمنيتيْن: الأولى من 2005م حتى 2015م، والثانية من 2016م حتى 2025م. انطلق البحث من فرضيَّةِ وجود تحوُّلاتٍ في مضمون الخطاب السياسيِّ الفلسطينيِّ تعكس تغيُّراتٍ في الواقع السياسيِّ والاجتماعيِّ الفلسطينيّ، مع تركيزٍ خاصٍّ على كيفيَّة توظيف الأبعاد الاجتماعيَّةِ والإنسانيَّةِ ضمْن هذه الخطابات.
اعتمد البحث منهجاً نوعيَّاً قائماً على تحليل المحتوى الموضوعيِّ والتحليل النقديِّ للخطاب؛ حيث تمَّ اختيار مجموعةِ الخطابات الرسميَّةِ الصادرةِ عن الرئيس عبَّاس خلال الفترتيْن الزمنيتيْن. شمَل التحليل دراسة الموضوعات المتكررة، بناء خطاب (الذات) الفلسطينيَّة و (الآخر) الإسرائيليّ، فضلاً عن دراسة الأساليب البلاغيَّة التي استُخدِمتْ في الخطابات.
أظهرت النتائج تحوُّلاتٍ واضحةً في البُعد الاجتماعيِّ والإنسانيِّ بيْن الفترتيْن؛ ففي الفترة الأولى، كان الخطاب يركِّز على السلام والمفاوضات، مع إشاراتٍ محدودةٍ إلى الأبعاد الاجتماعيَّة؛ بينما تركَّز الخطاب في الفترة الثانية على تصعيد انتهاكات حقوق الإنسان والمعاناة الاجتماعيَّة، كالفقر والبطالة وتدهور الخِدْماتِ الصحيَّة والتعليميَّة، مع استخدامٍ أوسعَ للأساليب البلاغيَّةِ العاطفيَّةِ التي تهدف إلى تحفيز التعاطُفِ الدوليّ.
كذلك، كشفت الدراسة أنَّ خطاب "الذات" الفلسطينية في الفترة الأولى صوَّر الفلسطينيين كطرف تفاوضيّ يسعى للسلام، فيما اتَّسمت الفترة الثانية بتصعيدٍ في تصوير الفلسطينيين كضحايا يعانون من الاحتلال القمعيّ، مع تأكيد على العدالة والكرامة الإنسانية. هذا التحول يعكس تغيرات سياسية واجتماعية في الساحة الفلسطينية وتأثيرها على الاستراتيجيات الخطابية.
خلُص البحث إلى أهميَّةِ تعزيز البُعد الاجتماعيِّ والإنسانيِّ في الخطاب السياسيِّ الفلسطينيِّ كأداةٍ فعَّالةٍ لكسْب الدَّعم الدوليِّ وزيادةِ الوعي بمعاناة الفلسطينيّين. ويوصي بدراسةٍ مستمرَّةٍ للخطاباتِ الرسميَّةِ واستخدام أدواتٍ بلاغيَّةٍ مؤثرةٍ لتطوير الخطاب السياسيّ.

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution-ShareAlike 4.0 International License.
الحقوق الفكرية (c) 2026 مجلة جامعة الاستقلال للأبحاث