الملخص
في السنوات الأخيرة، شهد الشرق الأوسط تحولات عميقة أعادت رسم خريطة التحالفات الإقليمية، وأثرت بشكل مباشر على مركزية القضية الفلسطينية في السياسة العربية والدولية. بعد تراجع الربيع العربي، تطورت الصراعات الإقليمية إلى صراعات قوى استقطابية تهدف إلى توسيع النفوذ وترسيخ الهيمنة. مكّن هذا التحول من صعود قوى غير عربية - إيران وتركيا وإسرائيل - كجهات فاعلة مركزية، بينما تراجع دور القوى العربية التقليدية.
برعاية أمريكية مباشرة، شرعت عدة دول عربية، منها مصر والأردن والإمارات العربية المتحدة والسودان، في موجة تطبيع غير مسبوقة مع إسرائيل، مما أدى إلى تشكيل تحالفات جديدة تركز على مواجهة "التهديد الإيراني"، وكبح جماح الإسلام السياسي، وتعزيز التعاون الاقتصادي والعسكري. إلا أن هذه التحالفات أضعفت القضية الفلسطينية بشكل كبير، حيث أعاد التطبيع توجيه الأولويات الإقليمية نحو المصالح الأمنية والاقتصادية، مما قلل الدعم السياسي والمالي لفلسطين، ومنح إسرائيل شرعية ونفوذًا أوسع. نتيجةً لذلك، اتخذت العلاقات العربية الإسرائيلية طابعًا براغماتيًا ومعاملاتيًا، لتحل محل الأسس الأيديولوجية التي وضعت فلسطين في صميم الهوية الإقليمية. ردًا على ذلك، سعت قوى مثل تركيا وإيران وروسيا والصين إلى دعم الفلسطينيين سياسيًا ودبلوماسيًا، إلا أن تأثيرها لا يزال محدودًا بسبب الانقسامات الفلسطينية الداخلية والجمود السياسي المستمر. في ظل هذه الديناميكيات المتغيرة، تسعى القيادة الفلسطينية إلى إعادة بناء تحالفات تتجاوز محور التطبيع، وهي مهمة يعتمد نجاحها بشكل كبير على تحقيق الوحدة الوطنية وتجديد أدوات المشاركة السياسية الفعالة.

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution-ShareAlike 4.0 International License.
الحقوق الفكرية (c) 2026 مجلة جامعة الاستقلال للأبحاث