الملخص
تهدف هذه الدراسة إلى استكشاف دور ممارسات إدارة الموارد البشرية في تعزيز الاستدامة داخل وزارة الحكم المحلي الفلسطينية ومديريات الحكم المحلي في شمال الضفة الغربية. وتركز الدراسة على تحليل مدى إسهام الممارسات الأساسية لإدارة الموارد البشرية والمتمثلة في الاستقطاب والاختيار، والتدريب والتطوير، وتقييم الأداء، والتعويضات والحوافز في دعم الأبعاد الثلاثة للاستدامة: الاقتصادي، والاجتماعي، والبيئي، في وزارة الحكم المحلي الفلسطينية. اعتمدت الدراسة المنهج النوعي الاستكشافي، حيث أُجريت مقابلات شبه مهيكلة مع عينة قصدية ضمت خمسة مديري موارد بشرية، وخمسة رؤساء أقسام إداريين، وخمسة موظفين إداريين يعملون في دوائر الموارد البشرية في المديريات الشمالية، وذلك بهدف الحصول على رؤية متعددة المستويات حول واقع الممارسات الإدارية وعلاقتها بالاستدامة. وأظهرت النتائج وجود ممارسات ومبادرات ذات صلة بالاستدامة داخل الوزارة، إلا أن مستوى تكاملها يختلف من مديرية إلى أخرى. كما تبين أن البعد الاجتماعي يمثل البعد الأكثر حضورا، من خلال دعم الهيئات المحلية، وتعزيز المشاركة المجتمعية، والاهتمام برفاه الموظفين، في حين لا تزال الأبعاد البيئية والاقتصادية في طور التطور، لا سيما عبر مبادرات التحول الرقمي، وتقليل استخدام الورق، وترشيد النفقات التشغيلية. كما كشفت النتائج أن ممارسات إدارة الموارد البشرية تُنفذ بصورة منظمة، إلا أن ارتباطها الاستراتيجي بمفهوم الاستدامة لا يزال محدودًا. ويُعد التدريب والتطوير أكثر الممارسات إسهامًا في دعم الاستدامة، خاصة البرامج المرتبطة بالحوكمة والتحول الرقمي، بينما لم تُدمج معايير الاستدامة بصورة واضحة في سياسات الاستقطاب أو نظم تقييم الأداء والحوافز.
وتخلص الدراسة إلى أن إدارة الموارد البشرية في الوزارة تمر بمرحلة انتقالية من الأساليب التقليدية إلى ممارسات أكثر كفاءة واعتمادًا على التكنولوجيا، مما يشكل قاعدة مناسبة للتحول نحو إدارة موارد بشرية مستدامة. غير أن تحقيق مستوى متقدم من التكامل يتطلب إدماج الاستدامة صراحة في السياسات والمؤشرات ونظم الحوافز بما يعزز الأداء المؤسسي المستدام.

هذا العمل مرخص بموجب Creative Commons Attribution-ShareAlike 4.0 International License.
الحقوق الفكرية (c) 2026 مجلة جامعة الاستقلال للأبحاث